البغدادي

232

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

العنيف نفسه ، لأنّه غير حاذق بركوبه . وقيل : معناه أنّه إذا ركبه العنيف لم يتمالك أن يصلح ثيابه ، وإذا ركبه الغلام الخفّ زلّ عنه لسرعته ونشاطه ، وإنّما يصلح له من يداريه . وقوله : « درير كخذروف الوليد الخ » ، « درير » : مستدرّ في العدو . ويصف سرعة جريه . و « الخذروف » ، بالضمّ : الخرّارة « 1 » التي يلعب بها الصّبيان يسمع لها صوت . و « أمرّه » : أحكم فتله . يقول : هو يدرّ الجري ، أي : يديمه ويواصله ويسرع فيه إسراع خذروف الصبي إذا أحكم فتل خيطه وتتابعت كفّاه في فتله وإدارته بخيط انقطع ثم وصل . وذلك أشدّ لدورانه لانملاسه « 2 » . وقوله : « أيطلا ظبي الخ » ، « الأيطل » : الخاصرة . وإنّما شبّهه بأيطل الظّبي لأنّه طاو . وقال : « ساقا نعامة » ، والنعامة قصيرة الساقين صلبتهما ، وهي غليظة ظمياء ليست برهلة . ويستحبّ من الفرس قصر الساق ، لأنّه أشدّ لرميها لوظيفها . ويستحبّ منه مع قصر السّاق طول وظيف الرجل وطول الذراع ، لأنّه أشدّ لدحوه ، أي : لرميه بها . و « الإرخاء » : جري ليس بالشديد . وفرس مرخاء . وليس دابّة أحسن إرخاء من الذئب . و « السّرحان » : الذئب . و « التقريب » : أن يرفع يديه معا ويضعهما معا . و « التّتفل » : بضمّ التاء الأولى وفتحها مع الفاء : ولد الثعلب ؛ وهو أحسن الدّواب تقريبا . وقوله : « مسحّ إذا ما السّابحات الخ » ، « المسحّ » ، بكسر الميم : الفرس الذي كأنّه يصبّ الجري صبّا . و « السابحات » : اللواتي عدوهنّ سباحة . والسباحة في الجري : أن تدحو بأيديها دحوا ، أي : تبسطها . و « الونا » ، بفتح الواو والنون ، يمدّ ويقصر : الفتور . و « الكديد » ، بفتح الكاف : الموضع الغليظ . و « المركّل » ، اسم مفعول : الذي يركّل بالأرجل . يقول : إنّ الخيل السريعة إذا فترت فأثارت الغبار بأرجلها من التعب ، جرى هذا الفرس جريا سهلا كما يسحّ السّحاب المطر . و « على » تتعلّق بأثرن ، وكذلك الباء .

--> ( 1 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " الفرارة " . وهو تصحيف صوابه من ديوانه ص 21 ؛ وشرح القصائد العشر للتبريزي ص 76 . والأساس واللسان ( فرر ، خذرف ) . ( 2 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " لاغلاسة " . وهو تصحيف صوابه من شرح الزوزني . وفيه : " لانملاسه ومرونه على ذلك " .